محمد طاهر الكردي

240

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

إن أصيب فالأمير جعفر بن أبي طالب ، فإن أصيب فعبد اللّه بن رواحة . فقاتل زيد بن حارثة ، رضي اللّه عنه ، حتى استشهد ، فأخذ الراية جعفر بن أبي طال فقاتل ، رضي اللّه تعالى عنه ، حتى استشهد ، فأخذ الراية عبد اللّه بن رواحة فقاتل ، رضي اللّه نعالى عنه ، حتى استشهد . ثم إنّ المسلمين اتفقوا على تأمير خالد بن الوليد ، رضي اللّه تعالى عنه ، فلما أخذ الراية قاتل يومه قتالا شديدا ، وفي اليوم الثاني خالف ترتيب العسكر ، فجعل الساقة مقدمّة والمقدمّة ساقة ، والميمنة ميسرة والميسرة ميمنة ، فظنّ الروم أنّ المدد جاء للمسلمين فأخذهم الخوف والرعب ، ومكث عدة أيام يناوش الأعداء حتى تراجعوا وانقطع القتال . ولقد أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس باستشهاد الثلاثة المذكورين ، قبل أن يأتي خبرهم ، فقال : أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب . وكانت عينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تذرفان ، ثم قال : حتى أخذ الراية سيف من سيوف اللّه حتى فتح اللّه عليهم . انتهى . ولنشر الأعلام والرايات جاء ما نصّه : ( تنبيه ) في تاريخ الوزير جودت باشا التركي الشهير نقلا عن تاريخ واصف أفندي ، مقالة يبيّن فيها ما كان للألوية من الاعتبار في الدول ، صدّرها بقوله : إنّ السرّ في إحداث السنجق واللواء ، هو أنه إذا اجتمع قوم تحت لواء واحد يجعل بينهم الاتحاد ، بمعنى أن هذا اللواء يكون علامة على اجتماع كلمتهم ودلالة على اتحاد قلوبهم ، فيكونون كالجسم الواحد ، ويألف بعضهم بعضا أشدّ من ائتلاف ذوي الأرحام ، وإذا كانوا في معركة القتال لا ييأسون من الظفر ما دام لواؤهم منشورا ، بل تقوى همتهم ويشتد عزمهم ، فإذا سقط لواؤهم أخذوا من جانب العدوّ ، وباتوا موضوعا للخوف والرهبة ، فيهزم بعضهم ويتبدّد الآخر ، بخلاف ما إذا كان علمهم مرفوعا خافقا مزدهيا تبتهج به نفوسهم ، فتأخذهم شدّة الفرح والبسالة ، وتتسلّط على أعدائهم هزمة الرعب فتأخذ بمجامع قلوبهم . وكما أن الموسيقى العسكرية تنعش أرواحهم ، وتحثهم على الإقدام والشجاعة ، كذلك مناظر الألوية وتموّجها ، فإنها تحدث فيهم دواعي العزّة ، وتجلب لأعدائهم الدهشة والفتور . وكان لجميع الأمم السالفة والدول الماضية ،